السيد كمال الحيدري
387
المعاد روية قرآنية
وقد سبق أنّه ما من إنسان إلّا وله متفرِّقات أعمال وأقوال ، ولأعماله وأقواله المتفرِّقة آثار ونتائج في القلب تنويراً وإظلاماً وتقريباً إلى الله تعالى وتبعيداً عنه ، ولا يعلم فذلكتها ولا يعرف جمع متفرّقاتها الآن إلّا الله ، فإذا أحضرت الملائكة فذلكة متفرّقاتها ، وحاصل أعدادها ، وصورة نتائجها وجمعيّة ثمراتها بإذن الله تعالى كانت حساباً بهذا الاعتبار ، وباعتبار إثباتها في صحيفة مكتوبة كتبها كرام الكاتبين كانت كتاباً » « 1 » . « الحساب عبارة عن جميع آثار الحسنات أو السيّئات الواقعة في الحياة الدُّنيا ، لتجزى كلّ نفس بما عملت . ومن كانت له أعمال متفرِّقة نافعة وضارّة مقرّبة ومبعّدة ، لا يعرف فذلكتها وقد لا تحضره آحاد مُتفرِّقاتها ، فإذا حضرت المتفرّقات وجمع مبلغها كان حساباً . فلا شكّ أنّ في قدرة الله تعالى أن يكشف في لحظة واحدة للخلق متفرّقات أعمالهم ومبلغ آثارها المترتّبة عليها من غير غلط وتشويش ، فهو إذن أسرع الحاسبين . وأمّا أهل الكشف والإيقان فهم لا يزالون يشاهدون موقف الحساب ، فلا جرم لا يؤخّر حساب الموقن إلى يوم القيامة » « 2 » . « الحساب عبارة عن جمع تفاريق المقادير والأعداد وتعريف مبلغها ، فإذا جمع متفرِّقات حسنات الإنسان ومتفرِّقات سيّئاته ، فإن كان الرجحان في جانب الحسنات كان من أهل السعادة والجنّة ، وإن كان بخلافه كان من أهل الشقاوة والنار ، فكلّ مكلّف يرى يوم الآخرة حاصل متفرّقات حسناته أو سيّئاته ، ويصادف جامع كلّ دقيق وجليل من أفعاله في كتاب لا
--> ( 1 ) أسرار الآيات ، مصدر سابق : ص 214 . ( 2 ) رسائل فلسفيّة : رسالة الحشريّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 1 ، 2001 م : ص 294 .